الذهبي
835
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
العلوم ، والاستبحار فيها ، والجّمْع لها ، مقدَّمًا في المعارف كلها ، متكلِّمًا في أنواعها ، نافذًا في جميعها ، حريصًا على آدائها ونشرها ، ثاقب الذّهن في تمييز الصّواب منها ، يجمع إلى ذَلكَ كلّه آداب الأخلاق مَعَ حُسن المعاشرة ، ولِين الكنف ، وكثْرة الاحتمال ، وكَرَم النفس ، وحُسن العهد ، وثبات الودّ ، واستُقضي ببلده ، فنفع اللَّه بِهِ أهلَها لصرامته وشدّته ، ونفوذ أحكامه ، وكانت لَهُ في الظّالمين سورةٌ مرهوبة ، ثمّ صُرف عَن القضاء ، وأقبل عَلَى نشر العِلْم وبثّه ، قرأتُ عَلَيْهِ ، وسمعت منه بإشبيلية ، وقُرْطُبة كثيرًا من روايته وتواليفه ، وتُوُفّي بالعدوة ، ودُفن بفاس في ربيع الآخر . وقال ابن عساكر : سَمِعَ أبا الفتح نصر بْن إبراهيم المقدسيّ ، وأبا الفضل بْن الفُرات ، وأبا البركات أحمد بْن طاوس ، وجماعة ، وسمع ببغداد : نصر بن البطِر ، وابن طلْحة النِّعَالِي ، وطِراد بْن محمد ، وسمع ببلده من خاله الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ ، يعني المذكور سنة اثنتي عشرة . قلت : ومن تصانيفه : كتاب " عارضة الأحوَذي في شرح التِّرْمِذيّ " ، وكتاب " التّفسير " في خمس مجلّدات كبار ، وغير ذَلكَ من الكُتُب في الحديث ، والفقه ، والأُصُول . وورّخ وفاته في هذه السّنة أيضًا الحافظ أبو الحَسَن بن المفضل ، والقاضي أبو العبّاس بْن خَلِّكان . وكان أَبُوهُ رئيسًا ، عالمًا ، من وزراء أمراء الأندلس ، وكان فصيحًا ، مفوَّهًا ، شاعرًا ، تُوُفّي بمصر في أوّل سنة ثلاثٍ وتسعين . روى عَنْ أَبِي بَكْر : عبد الرحمن وعبد الله ابنا أحمد بْن صابر ، وأحمد بْن سلامة الأبّار الدّمشقيّون ، وأحمد بْن خَلَف الكَلاعيّ قاضي إشبيلية ، والحَسَن بْن عليّ القُرْطُبيّ الخطيب ، والزّاهد أبو عبد الله محمد بْن أحمد بْن المجاهد ، وأبو بَكْر محمد بْن عَبْد الله بْن الجد الفِهري ، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخّار ، ومحمد بْن مالك الشَّرِيشيّ ، ومحمد بْن يوسف بن سعادة الإشبيلي ، ومحمد بن علي الكُتّامي ، ومحمد بن جابر الثعلبي ، ونجبة بن يحيى الرّعَيني ، وعبد الله